النووي

460

المجموع

النصف فيكون للموصى له النصف من ثمره كل عام وللورثة النصف الباقي ، وإذا احتمل الثلث جميع القيمة وصارت الثمرة كلها للموصى له فاحتاجت إلى سقى فلا يجب على الورثة السقي بخلاف بائع الثمرة حيث وجب عليه سقيها للمشترى إذا احتاجت إلى السقي ، لان البائع عليه تسليم ما تضمنه العقد كاملا والسقي من كماله وليس كذلك الوصية لان الثمرة تحدث على ملك الموصى له ولا يجب على الموصى له سقيها ، لأنها بخلاف البهيمة الموصى بخدمتها في الحرث والسقي ، لان نفقة البهيمة مستحقة لحرمة نفسها ووجوب حفظها بخلاف الثمرة ، وكذلك لو احتاجت النخل إلى سقي لم يلزم واحدا منهما ، وأيهما تطوع به لم يرجع به على صاحبه ، فان مات النخل استقطع جذاعه للورثة دون الموصى له ، وليس للموصى له أن يغرس مكانه ولا ان غرس الورثة مكانه نخيلا كان له فيه حق ، لان حقه كان في النخل الموصى له به دن غيره والضرب الثاني : ان يوصى بثمره مدة مقدرة ، كان أوصى له بثمره عشر سنين ، فمن أصحابنا من ذهب إلى بطلان الوصية مع التقدير بالمدة بخلاف المنفعة لان تقويم المنفعة المقدرة ممكن ، وتقويم الثمار المقدرة المدة غير ممكن . وذهب سائر أصحابنا إلى جوازها كالمنفعة ، وفيما تقدم في الثلث وجهان أحدهما : انه يقوم البستان كامل المنفعة ، ويقوم مسلوب المنفعة ، ثم يعتبر ما بين القيمتين في الثلث . والوجه الثاني : ان ينظر أوسط ما تثمره النخل غالبا في كل عام ثم تعتبر قيمة الغالب من قيمة الثمرة في أول عام ، ولا اعتبار بما حدث بعده من زيادة ونقص . فان خرج جميعه من الثلث فقد استحق جميع الثمرة في تلك المدة ، وان خرج نصفه فله النصف من ثمرة كل عام إلى انقضاء تلك المدة ، وليس له ان يستكمل هذه كل عام في نصف تلك المدة ، لأنه قد تختلف ثمرة كل عام في المقادير والأثمان . فخالف منافع العبد والبهيمة والدار . ومثل الوصية بثمرة البستان أن تكون الماشية فيوصى له بدرها ونسلها ، وتجب نفقة الماشية كما أسلفنا والله تعالى أعلم